Go to Contents
بحث

ملفات خاصة

70 عاما بعد الحرب الدامية، الكوريتان وسباق التفوق العسكري

2020.06.22 14:41
70 عاما بعد الحرب الدامية، الكوريتان وسباق التفوق العسكري - 1

سيئول، 21 يونيو (يونهاب)-- مع الوقوف وجها لوجه في صراع دام لمدة 70 عاما بعد الحرب الكورية، عززت الكوريتان قدراتهما العسكرية لتجعلا شبه الجزيرة الكورية آخر مكان يشهد حربا باردة في العالم.

فبالنسبة لكوريا الجنوبية التي كان عليها التعامل مع خطر الزحف الشيوعي وبناء البلد بعد أن تحولت إلى أنقاض خلال الحرب الكورية (1950-53)، فقد كثفت استغلال مواردها لبناء جيش قوي. وهي الآن مجهزة بأحدث الأسلحة وأفسحت لنفسها مكانا بين أقوى 10 جيوش في العالم.

أما كوريا الشمالية فاستخدمت استراتيجية أخرى حيث لجأت للتسلح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل، للتأكد من بقاء النظام وتخطي ضعفها الدفاعي النوعي، ما أثار دائرة مفرغة من سباق التسلح بين الكوريتين.

70 عاما بعد الحرب الدامية، الكوريتان وسباق التفوق العسكري - 2

وفي هذا الصدد أفاد "را جونغ -ييل"، مستشار الأمن الوطني السابق بأن "كوريا الشمالية سعت لامتلاك الأسلحة النووية كوسيلة للدفاع لأن النظام أصبح يعتقد أنه لا يمكنه الاعتماد على الاتحاد السوفيتي أو الصين. ومع تخلفه الاقتصادي مقارنة بالجنوب اعتبارا من ثمانينات القرن الماضي، علق مصيره على برنامجه النووي".

وقد أجرت كوريا الشمالية 6 تجارب تفجير تحت الأرض، ويعتقد على نطاق واسع أنها طورت قدراتها النووية. ويُقدر أن النظام يمتلك 50 كيلوغراما من البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة وكمية "معتبرة" من اليورانيوم عالي التخصيب، كما أن تقنية تصغير حجم الرؤوس النووية وصلت إلى مستوى "يعتد به" وفقا لما أعلنت عنه وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في عام 2018.

وفي عام 2018 ومع تكثيف النشاط الدبلوماسي بين الكوريتين تعهدت بيونغ يانغ بإيقاف الاختبارات النووية قائلة إنها أثبتت قدراتها بالفعل.

ولكن يبدو أن الشمال يلوح باستخدام البطاقة النووية مرة أخرى، في ظل توقف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى مناقشة القائد الشمالي كيم جونغ -أون في لقاء للحزب الحاكم الشهر الماضي "السياسات الجديدة لتعزيز ردع الحرب النووية"، وفقا لما صرحت به وكالة الأنباء المركزية بالشمال.

70 عاما بعد الحرب الدامية، الكوريتان وسباق التفوق العسكري - 3

وتشهد برامج الأسلحة النووية الشمالية تطورا كبيرا في الوقت الذي تحدّث فيه كوريا الشمالية ترسانتها النووية، وكثيرا ما تتفاخر بأنها تمتلك أسلحة لا تهدد كوريا الجنوبية وحسب بل والولايات المتحدة أيضا.

فوفقا للمنشور السنوي "Strategic Digest" لعام 2019 والذي تصدره القوات الأمريكية في كوريا سنويا، يبلغ مدى الصاروخ الكوري الشمالي "هواسونغ-15" العابر للقارات 8000 ميل أو 12,874 كيلومترا، ما يجعله قادرا على مهاجمة أي جزء من البر الرئيسي الأمريكي.

ويتمكن صاروخ "هواسونغ-13" الذي يبلغ مداه 5,500 كيلومتر، و"هواسونغ-14" الذي يقدر مداه بـ10,058 كيلومترا من الوصول إلى معظم البر الرئيسي الأمريكي، وفقا لما يظهره التقرير. وقد اختبرت كوريا الشمالية صاروخ "هواسونغ-14" في الرابع من يوليو لعام 2017، واختبرت "هواسونغ-15" في نوفمبر من العام نفسه.

كما تملك كوريا الشمالية على قائمة الصواريخ متوسطة المدى الصاروخ "بوك كوك سونغ-2 " الذي يبلغ مدى إطلاقه 997 كيلومترا والصاروخ "نودونغ" بمدى إطلاق يبلغ 1,287 كيلومترا. كما يُصنف صاروخا "هواسونغ- 10" و"هواسونغ-12" كصاروخين بالستيين متوسطى المدى يمكنهما الطيران حتى 2,890 كيلومترا أو أبعد.

كما تمتلك الدولة الشيوعية صواريخ قصيرة المدى من طراز سكود بي، سكود سي، سكود إي آر.

وعلى الرغم من تخفيف كوريا الشمالية من السلوكيات الاستفزازية الرئيسية اعتبارا من نهاية عام 2017، إلى أنها عكفت على تطوير ترسانتها من الأسلحة التي تستهدف جارتها الجنوبية والمناطق المحيطة منذ انهارت القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقائد الشمالي كيم جونغ-أون في فبراير من العام الماضي.

فقد أجرى النظام 13 اختبارا صاروخيا في عام 2019 وحسب، وعرض أنواع مختلفة من الصواريخ البالستية بما يشمل نسخته المطورة من صاروخ إسكندر الروسي، والنظام الصاروخي التكتيكي الأمريكي (ATACMS)، وقاذفات الصواريخ الكبيرة جدا متعددة الفوهات، بالَإضافة إلى الصواريخ البالستية المطلقة من غواصات.

وقد حذرت بيونغ يانغ العام الماضي من إظهار "سلاح استراتيجي جديد"، ما يعني أنه قد يكون صاروخا بالستيا عابرا للقارات أو غواصة جديدة قادرة على إطلاق الصواريخ.

70 عاما بعد الحرب الدامية، الكوريتان وسباق التفوق العسكري - 4

أما بالنسبة لكوريا الجنوبية التي تواجه تهديدا نوويا وصاروخيا من قبل الجارة الشمالية، فتمتلك مجموعة واسعة من الأصول العسكرية من الجيل الثاني وتبني مخططها الخاص لتعزيز قدراتها على المراقبة والكشف والاعتراض.

ويشمل نظام الاستجابة الجنوبي ما يسمى بمنصة "كيل تشاين" للضربات الاستباقية ونظام الدفاع الجوي والصاروخي الكوري (KAMD)، الذي يتضمن عدة أنواع من الصواريخ الموجهة بدقة وغيرها من المقذوفات البالستية.

أما بالنسبة للقوات التقليدية، فتمتلك كوريا الشمالية قوات تقليدية ضخمة حيث بلغ قوام جيشها الفعلي 1.28 مليون جندي حتى نهاية عام 2018، وهو ما يزيد عن ضعف عدد القوات في كوريا الجنوبية الذي يبلغ 599 ألفا، وفقا للمنشور الأمريكي.

ويتمتع النظام الشيوعي بتفوق عددي فيما يتعلق بالمعدات العسكرية بما يشمل الدبابات القتالية الرئيسية والمدافع الميدانية والسفن المقاتلة والطائرات المقاتلة والغواصات.

بيد أن الأصول ذات الصلة في كوريا الجنوبية كافية لمجابهة القدرات الشمالية.

فتوجد الطائرة جلوبال هواك "RQ-4 Block 30" الموجهة عن بعد ومقاتلة " F-35A" الشبح من الجيل الثاني من بين الأسلحة المتطورة الرئيسية التي تمتلكها سيئول. وبالإضافة إلى المدمرات بنظام إيجبس والسفن القتالية المتطورة، تسعى كوريا إلى بناء غواصات بوزن 3,450 طنا مجهزة بقذائف للصواريخ البالستية، ولتأمين أول حاملة طائرات تابعة لها.

وتحافظ كوريا الجوبية مع الولايات المتحدة على وضع استعدادي مشترك فوري، للتعامل مع الاستفزازات الشمالية بمجموعة كاملة من الأعمال العسكرية، وفقا للسلطات الجنوبية.

وقد أفاد الأستاذ هان يونغ -سوب من جامعة الدفاع الوطني بأنه "طالما استمر الوضع الأمني غير المستقر في شبه الجزيرة الكورية، ستواصل الكوريتان العمل على تعزيز تفوقهما العسكري، وسيتواصل حشدهما العسكري الذي يستمر منذ 70 عاما".

وفي الوقت الراهن ولسوء الحظ توجد دلالات متعددة على أن فترة التوتر بين الكوريتين تفسح المجال لتصرفات استفزازية من قبل بيونغ يانغ التي وصفت الجنوب بـ"العدو" وهددت بالتحرك عسكريا، متهمة الجنوب بالفشل في منع منشقين من إرسال منشورات مناهضة للنظام الحاكم هناك عبر الحدود.

وقد قامت كوريا الشمالية الأسبوع الماضي بتفجير مكتب الاتصال المشترك بقرية كيسونغ الحدودية وهددت بإعادة نشر الجنود في منطقتي مجمع كيسونغ الصناعي وجبل كومكانغ السياحي على الساحل الشرقي، بالإضافة إلى المناطق الحدودية الأخرى والمنطقة منزوعة السلاح.

وتركز كوريا الشمالية بالفعل حوالي 70% من قواتها البرية و60% من قواتها البحرية جنوب العاصمة بيونغ يانغ، بالإضافة إلى تمركز معظم قواتها الخاصة بالقرب من الحدود بين الكوريتين، وفقا لما صرح به مراقبون للوضع في كوريا الشمالية.

(انتهى)

heal@yna.co.kr

حجم الكتابة

مثال لحجم الكتابة

A A

SAVED

مشاركة

للحصول على الرابط، اضغط على URL طويلا

كيف يمكن ان نتطور؟

عرض

شكرا على ردك!